نورالدين علي بن أحمد السمهودي
276
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الكتاب ، فبينا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل فأشار إليه أن صلّ إلى البيت ، وصلّى جبريل إلى البيت ، وذكر نحو ما تقدم . وأسند يحيى عن رافع بن خديج قال : صلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ، وأمر أن يوجّه إلى المسجد الحرام ، فاستدار ، قال رافع : فأتانا آت ونحن نصلي في بني عبد الأشهل فقال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد أمر أن يوجه إلى الكعبة ، قال : فأدارنا إمامنا إلى الكعبة ودرنا معه . وعن ابن عمر قال : بينما نحن في صلاة الصبح بقباء جاءهم رجل فقال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، ألا فاستقبلوها ، وكانت قبلة الناس إلى الشام ، فاستداروا وتوجّهوا إلى الكعبة ، وهو في الصحيحين بلفظ : كانت وجوههم إلى الشام ، فاستداروا إلى الكعبة ، وفي لفظ : كانوا ركوعا في صلاة الصبح . وعن عثمان بن محمد بن الأخنس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بأصحابه فيه - يعني في مسجد القبلتين - الظهر ، فلما صلّى ركعتين أمر أن يوجه إلى الكعبة ، فاستدار رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الكعبة ، واستقبل الميزاب . وعنه أيضا نحوه ، وأن الفريضة كانت الظهر ، وأنها يومئذ كانت أربع ركعات . وعن سعيد بن المسيب قال : صلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرا ، وصرفت القبلة قبل بدر بشهرين ، والثبت عندنا أنها صرفت في الظهر في مسجد القبلتين . وفي رواية أخرى عنه : صلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن قدم المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ، ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين . وعن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال : صرفت القبلة يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرا . وفي مسلم عن البراء بن عازب : صلّيت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا حتى نزلت الآية التي في البقرة : وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] فنزلت بعد ما صلّى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون ، فحدثهم بالحديث ، فولّوا وجوههم قبل البيت . تاريخ تحويل القبلة وفي رواية له عنه أيضا : ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، على الشك . وعند الزمخشري : صرفت القبلة ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في مسجد بني سلمة - يعني مسجد